المعرض المصري للكتاب

صخرة هليوبوليس

LE 100.80 LE 120.00
وصلت الكمية القصوى المتاحة.

صخرة هليوبوليس
يذكر كثيرًا المرات التي أخذته أمه إلى أبيه لزيارته أيام كان مريضًا ومحجوزا في مستشفى الحميات، يذكر حديقتها المشمسة الواسعة، المزدانة بأشجار متنوعة، الفيكس، والسرو، والكافور، والجازورينا، ونباتات قصيرة مشذبه بعناية، تؤطر الممرات الطولية المؤدية إلى المبنى، كانت أمه لا تزال ترتدى الملاءة اللف السوداء، ما يذكره من والده ينتمي جزء كبير منه الى المستشفى، يذكر أنه كان يبتسم في صمت، ربما كان ينظر اليه، لا يذكر، لأنه مات بعدها بفترة قصيرة، رآه ممددًا على السرير في حجرة النوم الكبيرة بالبيت، استطاع أن يرى وجهه وسط زحام نساء كثيرات ملأن البيت فجأة، وكان لازال يبتسم بهدوء، بدت ابتسامته غير موجهة لأحد. يذكر الزيارات الأخرى، حين تلتف أمه بملاءتها السوداء، تشترى الخوص من نساء يجلسن عند مدخل الجبانة، وتضع الخوص على ظهر المقبرة وتتلو سورًا قصارًا، عرف أن المقبرة تحتوي على أناس آخرين، ولا أحد منهم كُتِبَ اسمه عليها، كان موقنًا أن والده سيعلم وسط زملائه أن سعف النخيل الذي وضع فوق المقبرة إنما كان لأجله هو. كانت المقبرة قريبة من مسجد سيدى "أبو المعاطي" ومقامه المكسو بكسوة خضراء، وكان على يسار الداخل جامع كبير مهجور تساقط سقفه، وبقيت جدران من الطوب شديدة القدم تساقط ما عليها من بياض، وبقى في صحن الجامع أعمدة رائعة من الرخام ذي الألوان والنقوش البديعة، وكان هناك أيضا العامودان اللذان يحجزان مسافة ضيقة بينهما تكفى بالكاد ليمر منها طفل شديد النحول، وعلى ارتفاع بسيط من أحدهما توجد حفرتان صغيرتان ومستويتان بحجم واستدارة عقلة الإصبع

يمكنك التواصل مع خدمة العملاء من خلال الايميل أو الشات
شحن سريع. نصلك أينما كنت حتى باب منزلك أو عملك
الدفع بأمان خلال بوابة مشفرة, أو الدفع عند الاستلام
بحث متقدم. لسهولة العثور على الكتب