المعرض المصري للكتاب

قصص أطفال تساعد طفلك على تجاوز المواقف الصعبة

RSS

يمر كل طفل بمواقف تربكه: أخ جديد يشاركه أمه، أول يوم في المدرسة، زيارة طبيب الأسنان، خوف من الظلام، أو فراق صديق انتقل إلى مدينة أخرى. وفي هذه اللحظات يعجز الشرح المباشر غالبًا، لأن الطفل لا يملك الكلمات التي تصف ما يشعر به. هنا تأتي فائدة نوع خاص من كتب الأطفال: القصص التي تضع بطلًا في الموقف نفسه، فيرى الطفل نفسه فيه ويفهم مشاعره من الخارج. في هذا المقال نوضح كيف تعمل هذه القصص، وكيف تختارها، وكيف تقرؤها مع طفلك لتحقق أثرها.

لماذا تنجح القصة حيث تفشل النصيحة؟

حين تقول لطفلك "لا تخف"، فأنت تطلب منه إلغاء شعور لا يتحكم فيه. أما حين يسمع قصة عن أرنب يخاف من الظلام ثم يجد طريقة يتعامل بها مع خوفه، فالرسالة تصله دون مواجهة. الطفل هنا لا يشعر أنه المقصود بالعتاب، فينفتح عقله بدل أن يتحصن. ولهذا تُستعمل كتب أطفال من هذا النوع في الحضانات والعيادات النفسية للصغار بوصفها مدخلًا آمنًا للحديث.

  • تسمية المشاعر: تمنح كتب الأطفال الصغير اسمًا لما بداخله: غيرة، قلق، حزن، إحراج.
  • الشعور بأنه ليس وحده: معرفة أن غيره مرّ بالموقف نفسه تخفف نصف الحمل.
  • رؤية الحل: البطل يجرّب ويخطئ ثم يجد مخرجًا، فيتعلم الطفل أن للمشكلة نهاية.
  • فتح باب الحوار: السؤال عن بطل القصة أسهل على الطفل من السؤال عن نفسه، وهذه ميزة تنفرد بها كتب الأطفال.

مواقف تفيد فيها هذه القصص

قدوم مولود جديد

الغيرة شعور طبيعي لا يستحق اللوم. ابحث في كتب الأطفال عن قصة يظهر فيها الأخ الأكبر مترددًا في البداية ثم يجد دوره الجديد، واقرأها قبل الولادة لا بعدها بأسابيع.

أول يوم في الحضانة أو المدرسة

قصة عن طفل يودّع أمه صباحًا ويجدها في انتظاره ظهرًا تفعل ما لا تفعله عشر جمل طمأنة. المهم أن تنتهي القصة بلقاء، لأن هذا هو ما يقلق الطفل فعلًا.

الخوف من الطبيب أو الظلام

اختر قصة تصف الموقف بتفاصيله: الأدوات، الأصوات، الترتيب. المعرفة المسبقة تقلل الخوف، وهذه من أوضح فوائد كتب أطفال تتناول المواقف اليومية.

الغضب والشجار مع الأصدقاء

القصص التي تعرض خلافًا ثم اعتذارًا تمنح الطفل نموذجًا عمليًا للتصالح بدل الخطب الأخلاقية الطويلة.

الفقد والحزن

سواء كان فقد حيوان أليف أو رحيل شخص عزيز، فاختر كتابًا يتحدث بصدق ودون مبالغة، ويترك مساحة للحزن بدل أن يطالب الطفل بالتماسك.

وتجد في سلسلة قصص تنمية الذكاء الوجداني عناوين مخصصة لفهم المشاعر والتعبير عنها.

كيف تبني ركنًا للمشاعر في مكتبة طفلك؟

لا تحتاج إلى عشرات العناوين. أربعة أو خمسة كتب أطفال مختارة بعناية تغطي أغلب ما يمر به الصغير في سنواته الأولى: كتاب عن الخوف، وآخر عن الغضب، وثالث عن الصداقة والخصام، ورابع عن التغيير والانتقال. ضع هذه المجموعة في متناول يده لا على رف عالٍ، واتركه يعود إليها متى شاء.

والأفضل أن تشتريها قبل الحاجة إليها لا بعدها، لأن الطفل الذي يقرأ عن أول يوم دراسي في الصيف يستقبل سبتمبر وهو مطمئن. وبهذه الطريقة تتحول كتب الأطفال من علاج طارئ إلى تحضير هادئ.

كيف تختار القصة المناسبة؟

  1. ابدأ من الموقف لا من العنوان: حدد ما يمر به طفلك بدقة، ثم ابحث في كتب الأطفال عما يقترب منه.
  2. اقرأها أنت أولًا: بعض كتب الأطفال تعالج الخوف بمشهد مخيف، فتزيد المشكلة بدل أن تحلها.
  3. انتبه إلى النهاية: يجب أن تكون واقعية ومطمئنة معًا، لا وعدًا بأن كل شيء سيصبح مثاليًا.
  4. تجنّب الوعظ المباشر: كتب أطفال تنتهي بدرس مكتوب بخط عريض تشعر الطفل أنها فخ.
  5. راعِ العمر: ما يناسب ابن الأربع سنوات من كتب أطفال بسيطة لا يناسب ابن التاسعة، والعكس صحيح.

كيف تقرؤها معه؟

لا تقدّم الكتاب بقولك: "أحضرت لك قصة لأنك تخاف". اقرأها كأي قصة أخرى من كتب الأطفال في وقت القراءة المعتاد. وأثناء القراءة توقف مرة أو مرتين واسأل عن البطل: "برأيك بماذا يشعر الآن؟". وبعد النهاية اترك مسافة؛ إن أراد الطفل أن يربطها بنفسه فسيفعل، وإن لم يفعل فقد وصلت الرسالة على أي حال. وكرر القراءة كلما طلبها، فالتكرار في هذه النوعية من كتب الأطفال جزء من العلاج لا مللًا.

متى لا تكفي القصة؟

القصة أداة دعم لا بديل عن المتابعة المختصة. إذا استمر الخوف أو الانسحاب أو اضطراب النوم أسابيع طويلة، أو أثّر على أكل الطفل ودراسته وعلاقته بمن حوله، فالأفضل استشارة مختص في صحة الطفل النفسية. ولا يعني ذلك أن هناك خطأ ما في التربية، بل هو تعامل طبيعي مع مسألة تحتاج خبرة، ويمكنك الاطلاع على معلومات عامة موثوقة في صفحة الصحة النفسية بمنظمة الصحة العالمية.

أخطاء شائعة

  • شراء الكتاب في ذروة الأزمة: الطفل الغاضب أو الخائف في تلك اللحظة لا يستقبل شيئًا، فاقرأ له في وقت هادئ لاحق.
  • استعمال القصة كعقاب: "اسمع هذه القصة لتعرف أنك أخطأت" يفسد الأثر تمامًا.
  • الإفراط في الشرح: بعد القصة مباشرة، دع الصمت يعمل عمله.
  • البحث عن نتيجة فورية: أثر كتب الأطفال تراكمي، وقد يظهر بعد أسابيع في موقف لا تتوقعه.
  • إهمال بقية الأنواع: لا تجعل مكتبته كلها قصصًا عن المشاعر، فرفّ كتب الأطفال عنده يحتاج إلى المرح والمغامرة أيضًا.

الخلاصة

القصة تمنح طفلك مرآة آمنة يرى فيها نفسه، ولغةً يصف بها ما يشعر، ونموذجًا يتعلم منه كيف يتصرف. اختر من كتب أطفال ما يقترب من موقفه دون أن يشير إليه بإصبعه، واقرأه بهدوء، واسأل عن البطل لا عن طفلك. وتصفّح قسم كتب الأطفال لاختيار القصة التي تناسب ما يمر به ابنك هذه الأيام.

← المشاركة السابقة المشاركة التالية →

  • Mustafa Mahmoud
يمكنك التواصل مع خدمة العملاء من خلال الايميل أو الشات
شحن سريع. نصلك أينما كنت حتى باب منزلك أو عملك
الدفع بأمان خلال بوابة مشفرة, أو الدفع عند الاستلام
بحث متقدم. لسهولة العثور على الكتب