المعرض المصري للكتاب

طفلي لا يحب القراءة: خطوات عملية لإعادة علاقته بكتب الأطفال

RSS

"ابني لا يحب القراءة" جملة يقولها كثير من الآباء بنبرة استسلام، وكأن الأمر صفة ثابتة في الطفل لا يمكن تغييرها. والحقيقة أن الطفل الذي ينفر من الكتاب غالبًا لم يكره القراءة نفسها، بل كره تجربة معينة مرّ بها مع كتب الأطفال: كتاب أصعب من مستواه، أو مقارنة جارحة بأخيه، أو ربط الكتاب بالواجب والعقاب. في هذا المقال نضع خطة عملية لإصلاح علاقة طفلك بالقراءة، مع خطوات تبدأ بها هذا الأسبوع من دون معارك يومية.

لماذا ينفر الطفل من القراءة؟

  • مستوى غير مناسب: الكتاب الذي يقف فيه عند كل سطر يشعره بالفشل، فيتجنب كتب الأطفال كلها هربًا من هذا الشعور.
  • ارتباطها بالدراسة: إذا كانت كتب الأطفال في ذهنه صنوًا للواجب المنزلي فسيتعامل معها كعقوبة.
  • صعوبة غير مكتشفة: ضعف في البصر أو صعوبات تعلم بسيطة قد تجعل القراءة مرهقة جسديًا.
  • منافسة الشاشة: المقطع القصير يمنح متعة فورية، بينما تطلب كتب الأطفال صبرًا لم يتدرب عليه بعد.
  • غياب القدوة: الطفل الذي لا يرى أحدًا في البيت يقرأ يفهم أن القراءة شيء يُطلب منه هو وحده.
  • اختيار مفروض: حين يختار الكبار كل شيء، تفقد كتب أطفال البيت صفتها الممتعة وتصبح مهمة.

الخطوة الأولى: أوقف الضغط تمامًا

قبل أي حل، توقف أسبوعين عن مطالبته بالقراءة. لا تسأله: هل قرأت اليوم؟ ولا تذكّره بالكتاب الذي اشتريته. الهدف من هذه الهدنة أن تنفصل القراءة في ذهنه عن التوتر. وخلال هذين الأسبوعين اقرأ أنت له بصوت عالٍ دون أن تطلب منه شيئًا، واختر من كتب أطفال ما تحبه أنت أيضًا، واجعل الجلسة متعة خالصة لا مقدمة لطلب.

الخطوة الثانية: اهبط بالمستوى بلا تردد

أشهر خطأ هو الإصرار على كتاب "يناسب عمره". القاعدة العملية أن تختار من كتب الأطفال ما يقرؤه بطلاقة وابتسامة، ولو كان أقل من عمره بسنتين. الطلاقة هي التي تصنع المتعة، والمتعة هي التي تصنع العادة، والعادة هي التي ترفع المستوى لاحقًا. ولا تخجل من الكتب المصورة أو من كتب أطفال قصيرة جدًا في هذه المرحلة، فهي جسر لا نكسة.

الخطوة الثالثة: اتبع اهتمامه لا منهجك

إن كان يحب كرة القدم فاشترِ له كتابًا عن لاعب مشهور، وإن كان مفتونًا بالفضاء فابحث له عن كتاب عن الكواكب. لا يشترط أن تكون قصة أدبية؛ فكتب الأطفال المعلوماتية والمجلات وكتب الألغاز كلها أبواب مشروعة. والمقصود أن يكتشف أن كتب أطفال كثيرة تتحدث عما يحبه هو، لا عما نريده نحن.

وتضم القصص التعليمية عناوين تجمع بين المعلومة والحكاية، وهي مدخل جيد للطفل الذي يفضّل الحقائق على الخيال.

الخطوة الرابعة: اجعل المهمة صغيرة جدًا

  1. ابدأ بخمس دقائق: خمس دقائق تنتهي في موعدها خير من عشرين دقيقة تتحول إلى شجار.
  2. اقرآ بالتناوب: صفحة له وصفحة لك من كتب الأطفال التي اخترتماها معًا، فيقل الجهد ويبقى التشويق.
  3. توقف عند لحظة مشوقة: أغلق الكتاب قبل كشف النهاية، فيطلب هو أن تكملا غدًا.
  4. اجعل وقتها ثابتًا: الروتين يقلل التفاوض اليومي.
  5. لا تصحح كل خطأ: التصحيح المستمر يقطع المعنى ويشعره بالمراقبة.
  6. احتفل بالإنجاز لا بالكم: إنهاء كتاب صغير من كتب أطفال بسيطة يستحق فرحة، وعدّ الصفحات لا يستحق شيئًا.

الخطوة الخامسة: اصنع بيئة تدعو للقراءة

ضع الكتب حيث يمر الطفل: بجوار سريره، في حقيبة السيارة، على طاولة الطعام. كتب الأطفال المرئية تُقرأ، والمخبأة في دولاب تُنسى. واجعل لكتب الأطفال رفًا منخفضًا يصل إليه بنفسه ويختار منه دون إذن. وخصص وقتًا يقرأ فيه الجميع في البيت، بما فيهم أنت، فالطفل يقلّد ما يراه لا ما يُقال له.

وماذا عن المكافآت؟

المكافأة المادية على كل صفحة تحوّل القراءة إلى عمل مأجور، وحين تتوقف الجائزة تتوقف القراءة. الأفضل أن تكون المكافأة من جنس النشاط: زيارة للمكتبة، أو اختيار كتاب جديد، أو قراءة إضافية معك قبل النوم.

ماذا لو كان يحب الاستماع فقط؟

بعض الأطفال يحبون أن يُقرأ لهم ويرفضون القراءة بأنفسهم، وهذا ليس فشلًا بل نصف الطريق. الاستماع يبني المفردات وفهم الحبكة، وهما أصعب ما في القراءة، ويبقى فك الحروف وهو مهارة تتحسن بالتمرين. استمر في القراءة له من كتب أطفال يحبها، واطلب منه بين حين وآخر أن يقرأ السطر الأخير في الصفحة فقط، ثم جملة، ثم فقرة. هذا التدرج الهادئ أنجح بكثير من مطالبته بقراءة صفحة كاملة دفعة واحدة، ويحافظ في الوقت نفسه على علاقته الطيبة بكتب الأطفال.

متى تستشير مختصًا؟

إذا كان طفلك يعكس الحروف باستمرار بعد سن الثامنة، أو يقرأ ببطء شديد مع بذل مجهود واضح، أو يشكو من صداع وإرهاق في العينين عند القراءة، فالأمر قد يتجاوز مسألة الرغبة. اعرضه على طبيب عيون أولًا، ثم على مختص في صعوبات التعلم عند الحاجة. والتشخيص المبكر يوفر سنوات من الإحباط، ولمتابعة الجهود العربية في مجال التعليم ومحو الأمية يمكنك زيارة موقع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

أخطاء تزيد النفور

  • المقارنة بالإخوة: لا شيء يقتل الرغبة أسرع من "أختك كانت تقرأ في سنك".
  • القراءة كعقاب: "اجلس واقرأ عشر صفحات" بعد خطأ ارتكبه يربط الكتاب بالعقوبة إلى الأبد.
  • شراء عشرات العناوين دفعة واحدة: رفّ ممتلئ بكتب الأطفال يخيف الطفل المتردد؛ كتاب واحد في المرة أفضل.
  • الاستسلام بعد أسبوعين: تغيير العلاقة بالقراءة يحتاج شهورًا، والتقدم فيه غير منتظم بطبيعته.
  • إهمال رأيه: اسأله ما الذي لم يعجبه في آخر كتاب قرأتماه، وستتعلم منه أكثر مما تتوقع.

الخلاصة

لا يوجد طفل يكره القراءة بطبعه، بل طفل لم يجد بعدُ الكتاب الذي يناسبه من كتب أطفال كثيرة في الوقت الذي يناسبه. أوقف الضغط، وانزل بالمستوى، واتبع اهتمامه، واكتفِ بخمس دقائق ثابتة، واجعل البيت يقرأ معه. ثم امنح الأمر وقتًا؛ فالعلاقة بالكتاب تُبنى بالتكرار الهادئ. وابدأ بتصفح قسم كتب الأطفال واختيار كتاب واحد صغير يقرؤه ابنك بلا عناء.

← المشاركة السابقة المشاركة التالية →

  • Mustafa Mahmoud
يمكنك التواصل مع خدمة العملاء من خلال الايميل أو الشات
شحن سريع. نصلك أينما كنت حتى باب منزلك أو عملك
الدفع بأمان خلال بوابة مشفرة, أو الدفع عند الاستلام
بحث متقدم. لسهولة العثور على الكتب